الصحراء زووم : مصطفى اشكيريد
أجرى رئيس مجلس المستشارين، سيدي محمد ولد الرشيد، اليوم الاثنين بمدينة أروشا التنزانية، سلسلة من المباحثات الثنائية مع رؤساء برلمانات عدد من الدول، وذلك على هامش أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أكتوبر الجاري.
وشكلت هذه اللقاءات مناسبة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني وتبادل الخبرات والتجارب بين المؤسسات التشريعية، إلى جانب بحث آفاق تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، وذلك بحضور، على الخصوص، سفير المغرب لدى جمهورية تنزانيا، زكرياء الكوميري.
وفي هذا السياق، بحث سيدي محمد ولد الرشيد مع رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية تنزانيا المتحدة، موسى عزان زونغو، آفاق تطوير العلاقات بين المؤسستين التشريعيتين، وتعزيز التشاور والتنسيق بينهما، بما يواكب تطور العلاقات بين البلدين ويدفع بالتعاون البرلماني إلى مستويات أوسع.
وأكد الجانبان أهمية الدبلوماسية البرلمانية كآلية لتعزيز التقارب بين المغرب وتنزانيا، مشددين على ضرورة مواصلة تطوير آليات التعاون، لاسيما عبر تكثيف تبادل الزيارات والخبرات والتجارب، وتعزيز التشاور بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
واستحضر رئيس مجلس المستشارين خلال اللقاء الانتماء الإفريقي المشترك للبلدين، والتطلع إلى قارة أكثر استقراراً وتكاملاً وازدهاراً، قادرة على تثمين مؤهلاتها وتوسيع فرص التنمية أمام شعوبها وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
كما أكد ولد الرشيد أن جلالة الملك محمد السادس يولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون بين البلدان الإفريقية، في إطار رؤية تقوم على التضامن والتعاون جنوب-جنوب وبناء شراكات متوازنة ومثمرة.
وأشار، في هذا الصدد، إلى عدد من المبادرات والمشاريع ذات البعد الإفريقي، من بينها المبادرة الملكية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومسار الدول الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
كما أبرز الدور الذي تضطلع به الأقاليم الجنوبية للمملكة في تعزيز الربط بين المغرب وعمقه الإفريقي، مستعرضاً التحول التنموي الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الأخيرة والاستثمارات المنجزة في مجالات البنيات التحتية والموانئ والنقل والطاقات المتجددة وتشجيع الاستثمار.
من جانبه، استحضر رئيس الجمعية الوطنية التنزانية الدور الذي اضطلع به المغرب في دعم حركات التحرر الإفريقية ونضال عدد من رموزها من أجل الاستقلال والتحرر من الاستعمار ونظام الفصل العنصري، معتبراً أن هذه الروابط التاريخية تمثل رصيداً يمكن البناء عليه لتعزيز العلاقات والتعاون والتضامن بين البلدان الإفريقية.
كما أجرى رئيس مجلس المستشارين مباحثات مع رئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية أوزبكستان، تنزيلا نارباييفا، تم خلالها التأكيد على الإرادة المشتركة لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين المغرب وأوزبكستان، واستثمار الإمكانات المتاحة لتوسيع مجالات التعاون، خاصة في المجالات البرلمانية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأكد ولد الرشيد أن المملكة المغربية تولي أهمية لتطوير علاقاتها مع أوزبكستان، باعتبارها بلداً محورياً في آسيا الوسطى، مبرزاً ما يجمع البلدين من روابط تاريخية وحضارية وقيم مشتركة.
ودعا إلى إيلاء مكانة متقدمة للدبلوماسية البرلمانية الاقتصادية، من خلال تشجيع اللقاءات بين البرلمانيين والفاعلين الاقتصاديين وممثلي القطاع الخاص، بهدف استكشاف فرص الاستثمار وإقامة شراكات جديدة بين المؤسسات والمقاولات في البلدين.
من جانبها، أكدت رئيسة مجلس الشيوخ الأوزبكي اهتمام بلادها بتعميق العلاقات مع المغرب في مختلف المجالات، معتبرة أن مستوى التعاون الحالي لا يعكس كامل الإمكانات المتاحة، خصوصاً في المجالات التجارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وأبرزت أهمية مذكرة التعاون الموقعة بين المؤسستين التشريعيتين في إرساء أسس لمزيد من التنسيق والعمل المشترك، مشيرة إلى ما يجمع البلدين من تقارب تاريخي وثقافي وإلى التعاون القائم بين عدد من مؤسساتهما.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية التي قادها سيدي محمد ولد الرشيد عقد مباحثات مع رئيسة الجمعية الوطنية لجمهورية أذربيجان، صاحبة غافاروفا، حيث أشاد بمستوى العلاقات التي تجمع المغرب وأذربيجان، ولاسيما على الصعيد البرلماني.
وأعرب رئيس مجلس المستشارين عن تطلع المملكة إلى مواصلة تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها إلى مستويات أوسع، وتعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالين الاقتصادي والبرلماني.
من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية الأذربيجانية متانة العلاقات التي تجمع البلدين، مبرزة أنها تتجاوز الأطر والاتفاقيات الرسمية لتستند إلى روابط قوية بين المغرب وأذربيجان ومؤسساتهما وثقافتيهما والقيم التي يتقاسمانها.
وتنعقد الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي بأروشا تحت شعار "تعزيز الحكامة الجيدة وتمكين المجتمعات من خلال الإدماج والثقة وإتاحة الفرص للجميع"، بمشاركة ممثلين عن برلمانات من مختلف أنحاء العالم.
ويضم الوفد المغربي المشارك في أشغال الجمعية العامة، إلى جانب رئيس مجلس المستشارين، كلاً من لحسن حداد، النائب الرابع لرئيس المجلس، ومحمد سالم بنمسعود، محاسب المجلس، وحسن شميس، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، وهناء بنخير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
كما يشارك ضمن الوفد منصور لمباركي، رئيس ديوان رئيس مجلس المستشارين، وسعد غازي، مدير العلاقات الخارجية والتواصل، وحسن أزرقان، رئيس قسم العلاقات الخارجية.
وتعكس هذه اللقاءات الثنائية، التي يجريها الوفد البرلماني المغربي على هامش أشغال الجمعية العامة، أهمية الدبلوماسية البرلمانية في مواكبة العلاقات التي تربط المملكة بمختلف الدول، وفتح قنوات جديدة للتشاور وتبادل الخبرات وبناء شراكات في المجالات ذات الاهتمام المشترك.



